السيد محمد الصدر
567
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
من درجة اخلاصهم وايمانهم أو من ظروفهم وأسلوب مقابلتهم انهم لن يصلوا إلى ما يضر الإمام المهدي عليه السّلام ، أو يدلوا السلطات عليه . وكانت المقابلات تجري في الغالب بطلب من الآخرين ، يكونون مدة من الزمن بصدد البحث عن المهدي ( ع ) وتمني مقابلته . فيوفر لهم هذه الفرصة بنحو سري بالغ في التكتم والحيطة . ويوصيهم في الغالب أن لا يصرحوا بما شاهدوا ويجعلوا ذلك مكتوما إلا عن الخواص الذين يعلم الفرد بوثاقتهم واخلاصهم . وتجري غالب المقابلات ، بعيدا عن السفراء الأربعة ، في الديار المقدسة ، أثناء موسم الحج . إما في المسجد الحرام نفسه ، أو في بعض الأطراف على ما سيأتي . وقلما تتم المقابلات في مكان آخر إلا نادرا خاصة في بغداد ، حيث وجود السفراء ، وحيث العاصمة بسلطانها وعيونها وأضوائها . على حين ان الفرد في الحج ، يحس بالتوجه إلى اللّه والانقطاع عن علائق الدنيا ، خاصة في السفر على وسائط النقل القديمة ، التي كان الحاج عليها يحسب للموت حسابه ويوصي بوصيته قبل خروجه . هذا . . إلا في بعض الموارد الاستثنائية التي تقتضي المصلحة وجودها في بغداد أو سامراء أو في أي محل آخر . ومن الطريف في بعض المقابلات ، التي يوفرها المهدي ( ع ) ، مع البعض ، يقضي حوائجهم ويوجه إليهم تعليماته . إلا انهم يبقون غافلين عن كونه هو المهدي ( ع ) غير ملتفتين إلى ذلك . حتى ما إذا فارقهم وعملوا بتعاليمه ، وانتج عملهم شيئا كبيرا مثيرا للعجب والاعجاب